السيد مرتضى العسكري

13

خمسون و مائة صحابي مختلق

الردم وقد بثقوه « 1 » ليمنعوا المسلمين من عبوره ، فضرب بكير بن عبد الله فرسه وكانت أنثى وقال لها : « ثبي أطلال » فتجمعت ، وقالت : « وثباً وسورة البقرة » ووثبت ، فاقتحم الباقون خلفه وذهبوا خلف الفارين ، وقتلوا من وجدوا منهم حتى انتهوا إلى النجف ثم رجعوا . إن أسطورة نطق اطلال فرس بكير ويمينها بسورة البقرة أن تثب ، انتشرت انتشاراً عجيباً ، وأوردها العلماء في كتبهم بتصرف ، ولم يذكروا مصدرهم ، ومنهم ابن الكلبي ، فقد قال بترجمة أطلال : فرس بكير بن عبد الله الشداخ الليثي ، وكان وجه مع سعد بن أبي وقاص ، وشهد القادسية ، فيزعم والله أعلم أنّ الأعاجم لما قطعوا الجسر الذي على نهر القادسية صاح بكير بفرسه اطلال « وثباً اطلال » فاجتمعت ، ثم وثبت ، فإذا هي من وراء النهر ، فهزم الله به المشركين يومئذ ، ويقال : إن عرض نهر القادسية يومئذ أربعون ذراعاً ، فقال الأعاجم : هذا أمر من السماء ! وذكرها ابن الاعرابي ( ت : 231 ه ) في « أسماء الخيل » ، والغندجاني ( ت : 428 ه ) في « أسماء خيل العرب » . والبلقيني ( ت : 805 ه ) في « امر الخيل » . وفي قواميس اللغة في لغة ( طلل ) قال ابن منظور في لسان العرب : يزعم الناس أنها تكلّمت لما هربت فارس يوم القادسية ، وذلك أن المسلمين تبعوهم فانتهوا إلى نهر قد قطع جسره ، فقال فارسها : « ثبي أطلال » فقالت : « وثبت وسورة البقرة » . وقال الفيروزآبادي : زعموا أنّها تكلّمت لما قال لها فارسها يوم القادسية ، وقد انتهى إلى نهر : « ثبي أطلال » فقالت الفرس » « وَثَبْتُ وسورة البقرة » وتبعه الزبيدي في التاج كذلك !

--> ( 1 ) ردم الثلمة أو الباب سدهما ، والردم بمعنى السد ، وبثق النهر : كسر سده ليفيض منه الماء .